جلال الدين السيوطي

241

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

كان يطعم ويسقي من ربه إذا واصل فكيف يترك جائعا مع عدم الوصال حتى يحتاج إلى شد حجر على بطنه قال وإنما لفظ الحديث الحجز بالزاي وهو طرف الإزار فتصحف بالراء * ( باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بأن له أن يستثني في كلامه بعد زمان منفصلا ) * قال تعالى ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله واذكر بك إذا نسيت أخرج الطبراني وابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال إذا نسيت الاستثناء فاستثن إذا ذكرت وقال هي خاصة برسول الله صلى الله عليه وسلم وليس لأحد منا أن يستثني الا في صلة من يمينه * ( باب له الجمع في الضمير بينه وبين ربه ) * ومن خصائصه صلى الله عليه وسلم كما قال الشيخ عز الدين ابن عبد السلام وغيره ان له الجمع في الضمير بينه وبين ربه سبحانه لقوله أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وقوله ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه وذلك ممتنع على غيره لقوله للخطيب حين قال من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوي بئس الخطيب أنت قل « ومن يعص الله ورسوله » قالوا إنما امتنع من غيره دونه لأن غيره إذا جمع أوهم إطلاقه التسوية بخلافه هو فإن منصبه يتطرق إليه ايهام ذلك * ( باب لا تجب عليه الزكاة ) * ومن خصائصه صلى الله عليه وسلم انه لا تجب عليه الزكاة قال الشيخ تاج الدين بن عطاء الله شيخ الصوفية على طريق الشاذلية في كتابه التنوير الأنبياء عليهم السلام لا تجب عليهم الزكاة لأنهم لا ملك لهم مع الله إنما كانوا يشهدون ما في أنفسهم من ودائع الله لهم يبذلونه في أوان بذله ويمنعونه في غير محله ولان الزكاة إنما هي طهرة لما عساه أن يكون ممن أوجبت عليه والأنبياء مبرأون من الدنس لعصمتهم * ( باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بأربعة أخماس الفيء وخمس خمس الفيء والغنيمة وباصطفاه ما يختاره من الغنيمة قبل القسمة من جارية وغيرها ) * قال الله تعالى « ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول » وقال تعالى واعلموا إنما غنمتم من شيء فإن الله خمسة وللرسول أخرج أحمد والشيخان عن عمر قال إن الله كان خص رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدا غيره فقال ما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير فكانت هذه خاصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فكان ينفق على أهله نفقة سنتهم ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله فعمل بذلك حياته ثم توفي فقال أبو بكر أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم فعمل فيه بما عمل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرج أبو داود والحاكم عن عمرو بن عبسة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل لي من غنائمكم مثل هذا إلا الخمس والخمس مردود فيكم